نجاح الطائي
35
السيرة النبوية ( الطائي )
ولم يخرج اليهود من خيبر « 1 » . وكان كعب الأحبار يرغب في إعادة تأسيس دولة إسرائيل في فلسطين . ولمّا جاء عمر بن الخطاب إلى الرئاسة خالف سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في يهود الحجاز وأخذ بطلب كعب الأحبار المتمثّل في إرسالهم إلى الشام موطنهم الأصلي حيث أمارة معاوية بن أبي سفيان ، فأعطاهم معاوية الأراضي هناك فقوي أمرهم واشتدّ مكرهم « 2 » . وفي وادي القرى كان الأعراب قد غدروا بسلمان الفارسي المسافر معهم في بداية الهجرة النبوية إلى المدينة فباعوه فيها إلى يهودي ثم باعها ذلك اليهودي إلى يهودي آخر من بني قريظة فقدم به المدينة . ثم أسلم وعاش مائتين وخمسين سنة « 3 » . ولمّا عرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الإسلام أو الجزية على يهود تيماء قبلوا بالأمر الثاني فلم يقع هناك قتال « 4 » . وتيماء على بعد ثمانية مراحل من الشام ووادي القرى بينها وبين المدينة . الدلائل والعبر بعد مراجعة موضوع غزوة خيبر الذي كتبناه نلاحظ نتائج وحكما ودلالات مؤثرة منها : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يحارب الأطراف كل واحده على حدة وينتقم من الغدرة الذين حاربوه في معركة الخندق الذين هددوا أمن المدينة المنورة باستمرار . ونجد السرعة الفائقة في الوصول إلى خيبر فلم يستقر المسلمون في المدينة بعد عودتهم من الحديبية الّا شهرا واحدا حتى تجهزوا لحرب خيبر . فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس من أهل الرخاء والترف بل هو من أهل الجد والإجتهاد والجهاد . فقد حاول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الاستفادة من صلحه مع قريش إلى أقصى حد وهو عارف بغدر
--> ( 1 ) مغازي الواقدي 2 / 715 . ( 2 ) راجع نظريات الخليفتين 2 / 387 للمؤلف . ( 3 ) تحفة الآحوذي في شرح الترمذي 1 / 202 ، المعجم الكبير ، الطبراني 6 / 224 ، دلائل النبوة ، الأصبهاني 42 ( 4 ) مغازي الواقدي 2 / 710 ، 711 .